ابن الجوزي

88

زاد المسير في علم التفسير

والثالث : أنه كان رؤيا منام ، حكاه الماوردي . قال مقاتل : واسم أم موسى " يوخابذ " . قوله تعالى : ( أن أرضعيه ) قال المفسرون : كانت امرأة من القوابل مصافية لأم موسى ، فلما وضعته تولت أمرها ثم خرجت فرآها بعض العيون فجاؤوا ليدخلوا على أم موسى ، فقالت أخته : يا أماه هذا الحرس بالباب ، فلفت موسى في خرقة ووضعته في التنور وهو يسجر ، فدخلوا ثم خرجوا ، فقالت لأخته : أين الصبي ، قالت : لا أدري ، فسمعت بكاءه من التنور فاطلعت بعد ولادته ثلاثة أشهر ، وقيل : أربعة أشهر ، فلما خافت عليه صنعت له التابوت وفي قوله : ( فإذا خفت عليه ) قولان : أحدهما : إذا خفت عليه القتل ، قاله مقاتل . والثاني : إذا خفت عليه أن يصيح أو يبكي فيسمع صوته ، قاله ابن السائب . وفى قوله تعالى : ( ولا تخافي ) قولان : أحدهما : أن يغرق ، قاله ابن السائب . والثاني : أن يضيع ، قاله مقاتل . قال الأصمعي : قلت لأعرابية : ما أفصحك ! فقالت : أو بعد هذه الآية فصاحة وهي قوله تعالى : ( وأوحينا إلى أم موسى ) جمع فيها بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين ؟ ! قوله تعالى : ( فالتقطه آل فرعون ) الالتقاط : إصابة الشئ من غير طلب . والمراد بآل فرعون : الذين تولوا أخذ التابوت من البحر . وفي الذين التقطوه ثلاثة أقوال : أحدها : جواري امرأة فرعون ، قاله السدي . والثاني : ابنة فرعون ، قاله محمد بن قيس . والثالث : أعوان فرعون ، قاله ابن إسحاق . قوله تعالى : ( ليكون لهم عدوا ) أي : ليصير بهم الأمر إلى ذلك ، لا أنهم أخذوه لهذا ، وهذه اللام تسمى لام العاقبة ، وقد شرحناه في يوسف وللمفسرين في معنى الكلام قولان : أحدهما : ليكون لهم عدوا في دينهم وحزنا لما يصنعه بهم . والثاني : عدوا لرجالهم وحزنا على نسائهم ، فقتل الرجال بالغرق ، واستعبد النساء . ( وقالت امرأة فرعون ) وهي آسية بنت مزاحم ، وكانت من بني إسرائيل تزوجها فرعون : ( قرة عين ) قال الزجاج : رفع " قرة عين " على إضمار " هو " . قال المفسرون : كان فرعون لا يولد له إلا البنات ، فقالت : ( عسى أن ينفعنا ) فنصيب منه خيرا ( أو نتخذه ولدا ) ، ( وهم لا يشعرون ) فيه أربعة أقوال : أحدها : لا يشعرون أنه عدو لهم ، قاله مجاهد .